احتفى الأردن، اليوم السبت، بإدراج محمية العقبة البحرية على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، بعد اعتماد القرار رسمياً من قبل لجنة التراث العالمي خلال دورتها الثامنة والأربعين المنعقدة في مدينة بوسان بجمهورية كوريا.
وجاء إدراج المحمية وفق المعيارين الطبيعيين التاسع والعاشر، تقديراً لما تتمتع به من تنوع حيوي بحري فريد، وعمليات بيئية استثنائية، ودورها العالمي في حماية الأنواع والنظم البيئية البحرية المهددة.
وأكدت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة أن هذا الإنجاز يمثل اعترافاً دولياً بأهمية محمية العقبة البحرية، التي تضم واحدة من أبرز منظومات الشعاب المرجانية في شمال البحر الأحمر، والمعروفة بقدرتها العالية على التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يمنحها قيمة علمية وبيئية متزايدة في مواجهة تحديات التغير المناخي.
وأوضحت أن هذا الإنجاز يأتي ثمرة للجهود الوطنية المستمرة، تنفيذاً لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني، وبمتابعة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، اللذين وضعا حماية المحمية والمحافظة عليها ضمن أولويات العمل البيئي في المملكة، إلى جانب جهود الحكومة وسلطة العقبة والمؤسسات الوطنية والخبراء والباحثين والمجتمعات المحلية وشركاء حماية الطبيعة.
وقال رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، شادي المجالي، إن إدراج المحمية على قائمة التراث العالمي يعد مصدر فخر للأردن، ويؤكد التزام المملكة بحماية أحد أهم النظم البيئية البحرية في العالم، والحفاظ على قيمتها الاستثنائية للأجيال القادمة.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ الخطة الثانية للإدارة المتكاملة لمحمية العقبة البحرية للأعوام 2027–2030، إلى جانب تعزيز برامج الرصد البيئي، بما يشمل مراقبة جودة المياه، والتلوث، وتأثير محطات التحلية، ودرجات حرارة البحر، والملوحة، والعكورة، والترسبات، والإضاءة تحت الماء، والضوضاء البحرية، بما يضمن الحفاظ على القيمة العالمية للموقع على المدى البعيد.
وأكد المجالي أن الأردن سيواصل التزامه بتنفيذ متطلبات اتفاقية التراث العالمي، وتعزيز الإطار القانوني والإداري للمحمية، ودعم البحث العلمي والإدارة المستدامة للزوار، إلى جانب توسيع مشاركة المجتمعات المحلية في جهود الحماية، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز حماية خليج العقبة والبحر الأحمر.
وتقع محمية العقبة البحرية في أقصى شمال البحر الأحمر، وتضم منظومة بيئية غنية تشمل الشعاب المرجانية الضحلة ومتوسطة العمق، ومروج الأعشاب البحرية، وأكثر من 150 نوعاً من الشعاب المرجانية الصلبة، وما يزيد على 500 نوع من الأسماك، ونحو ألف نوع من الرخويات، إضافة إلى العديد من الأنواع النادرة والمتوطنة والمهددة، ما يجعلها من أبرز المناطق البحرية تنوعاً على المستويين الإقليمي والعالمي.


