أكد خبراء وعاملون في القطاع السياحي أن السياحة تمثل أحد أبرز محركات الاقتصاد الوطني، ودعامة أساسية لتوفير فرص العمل وزيادة العوائد الاقتصادية ودعم احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية، رغم التحديات الإقليمية والظروف الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
وجاءت هذه التأكيدات بعد تصريحات مديرة شؤون العمليات في البنك الدولي، آنا بيردي، التي أشارت خلالها إلى أهمية القطاع السياحي في خلق فرص العمل وتوليد الإيرادات، رغم ما تشهده المنطقة من تحديات.
وأوضح المختصون أن الأردن يمتلك مقومات سياحية متنوعة تشمل المواقع الأثرية والدينية والطبيعية، إلى جانب ما يتمتع به من أمن واستقرار، ما يعزز قدرته على مواصلة دوره التنموي وزيادة مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد الوطني.
وقال الناطق الإعلامي باسم جمعية مكاتب وشركات السياحة والسفر، بلال روبين، إن السياحة تحولت إلى صناعة متكاملة ذات تأثير اقتصادي واسع يمتد إلى العديد من القطاعات المرتبطة بها، وتسهم بشكل مباشر في تعزيز النمو الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة. وأضاف أن القطاع يوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وينشط الصناعات الحرفية والأسواق المحلية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأشار إلى أن الإيرادات السياحية تشكل مصدراً مهماً للعملات الأجنبية وتسهم في تعزيز احتياطيات المملكة واستقرار ميزان المدفوعات، مؤكداً أن أهمية القطاع تتزايد في ظل محدودية الموارد الطبيعية، باعتباره مورداً اقتصادياً مستداماً يستند إلى الإرث الحضاري والثقافي والطبيعي الذي يتميز به الأردن.
وأكد روبين أهمية العمل على تعظيم العائد الاقتصادي للقطاع من خلال تنويع المنتجات السياحية، واستهداف أسواق جديدة، وإطالة مدة إقامة الزوار وزيادة معدلات إنفاقهم، إلى جانب تطوير البنية التحتية والخدمات السياحية وتعزيز الربط الجوي منخفض التكاليف.
كما شدد على أهمية التحول الرقمي والتسويق السياحي الحديث، وبناء صورة ذهنية إيجابية للأردن ترتكز على الأمن والتنوع وجودة التجربة السياحية، مؤكداً أن الاستثمار في القطاع يعد استثماراً مباشراً في الاقتصاد الوطني ومستقبل الأجيال القادمة.
من جانبه، أوضح أستاذ السياحة وإدارة الضيافة في جامعة اليرموك، الدكتور حكم شطناوي، أن القطاع السياحي من أكثر القطاعات قدرة على توفير فرص العمل واستقطاب العملات الأجنبية، نظراً لارتباطه بالعديد من الأنشطة الاقتصادية مثل النقل والإقامة والمطاعم والتجارة والخدمات.
وأشار إلى أهمية تنويع المنتج السياحي من خلال التوسع في سياحة المؤتمرات والفعاليات والسياحة العلاجية والاستشفائية وسياحة المغامرات والسياحة الدينية والبيئية والريفية، بما يسهم في زيادة العوائد الاقتصادية واستقطاب شرائح سياحية ذات إنفاق مرتفع.
وأكد أن تقديم تجربة سياحية متكاملة للزائر تمتد لعدة أيام يعد من أبرز العوامل التي تسهم في رفع معدلات الإنفاق السياحي وتعزيز فرص التشغيل للمجتمعات المحلية.
بدوره، قال رئيس جمعية أدلاء السياح، أيمن عمر، إن أهمية القطاع السياحي لا تقتصر على أعداد الزوار أو حجم الإنفاق، بل تتجلى أيضاً في قدرته على توفير فرص عمل مستدامة لمختلف الفئات العاملة في المهن المرتبطة به.
وأضاف أن أي تحسن في الحركة السياحية ينعكس إيجاباً على الأدلاء السياحيين وأصحاب المشروعات الصغيرة والحرفيين ومقدمي الخدمات في مختلف محافظات المملكة، مشدداً على ضرورة الاستثمار في تطوير الموارد البشرية وتعزيز برامج التدريب والتأهيل لمواكبة التطورات المتسارعة في صناعة السياحة العالمية.
وأكد عمر أن ما يمتلكه الأردن من مقومات سياحية وتاريخية وثقافية متنوعة يمنحه ميزة تنافسية مهمة، ويعزز قدرته على الحفاظ على مكانته على الخريطة السياحية العالمية رغم مختلف التحديات.


