أوضحت تكية أم علي، على لسان مديرة مديرية الاتصال فيها نادين النمري، أنها تقدم حالياً الدعم لنحو 20 ألف أسرة، أي ما يقارب 100 ألف شخص من الفئات الأشد فقراً وتحت خط الفقر الغذائي، وذلك عبر طرود غذائية شهرية تغطي ما بين 75% و80% من احتياجاتهم الأساسية.
وبيّنت النمري أن المؤسسة تمتلك مخزوناً استراتيجياً يكفي لمدة أربعة أشهر، مع التزامها بتحمل أي ارتفاع في أسعار المواد الغذائية لضمان استمرار إيصال الدعم دون انقطاع.
وأشارت إلى أن الأوضاع الإقليمية، بما فيها الحروب والاضطرابات، تؤثر بشكل مباشر على الفئات الأكثر هشاشة، لافتة إلى دراسة صادرة عن الإسكوا تُظهر أن نحو 5 ملايين شخص إضافي في المنطقة العربية قد ينزلقون إلى الفقر الغذائي بسبب تداعيات الحرب وارتفاع الأسعار.
وأضافت أن هذه الأزمات أدت إلى زيادة أسعار النفط والأسمدة بشكل ملحوظ، ما انعكس على كلفة الإنتاج الزراعي والغذائي، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما ساهم في رفع أسعار الغذاء عالمياً.
وفيما يتعلق بالأردن، أوضحت أن المملكة تُعد أقل تأثراً نسبياً مقارنة بغيرها، بفضل إجراءات حكومية مثل توفير مخزون استراتيجي من القمح والشعير، ودعم السلع الأساسية عبر المؤسسات الاستهلاكية، إضافة إلى إعفاءات ضريبية وجمركية، إلا أن ذلك لا يمنع تأثرها بارتفاع الأسعار العالمية.
وأكدت أن ارتفاع أسعار الغذاء يطال جميع الفئات، لكن بطرق متفاوتة؛ إذ تلجأ الأسر المقتدرة إلى بدائل أقل كلفة، بينما تضطر الأسر الفقيرة إلى تقليص وجباتها أو الاستغناء عن بعضها، وقد تلجأ إلى حلول قاسية مثل تشغيل الأطفال.
وشددت على أهمية منظومة الحماية الاجتماعية التي تقودها الحكومة، إلى جانب دور مؤسسات المجتمع المدني، في التخفيف من آثار هذه الأزمة على الفئات الأكثر حاجة.
كما دعت إلى ترشيد الاستهلاك، محذّرة من التخزين المفرط للمواد الغذائية، لما له من دور في زيادة الطلب ورفع الأسعار، وقد يفتح المجال لممارسات احتكارية.
وأوضحت أن المرحلة الحالية لا تستدعي التخزين، خاصة في ظل تطمينات حكومية بتوفر المواد، مؤكدة أن هذه السلوكيات قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة وتضر بالفئات الأشد احتياجاً.
وختمت بالدعوة إلى تعزيز التكافل الاجتماعي، عبر توجيه الفائض من الطعام لدعم المحتاجين بدلاً من تخزينه وهدره، مشيرة إلى أن الطرود الغذائية التي توزعها التكية تركز على المواد طويلة الأمد لضمان استدامة الدعم وكفاءته.


