أكدت سمو الأميرة بسمة بنت طلال، رئيسة هيئة التحالف الوطني لمكافحة الجوع وسوء التغذية «نجمة»، أن يوم الأغذية العالمي لهذا العام يحمل آمالًا كبيرة، لكنه يضع في الوقت ذاته مسؤولية مشتركة لإعادة التفكير في أساليب إنتاج الغذاء ونقله وتوزيعه.
وشددت سموها، خلال رعايتها الفعالية التي نظمتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، الأحد، بمناسبة يوم الأغذية العالمي 2026 تحت شعار «ابتكار اليوم، غذاء الغد»، على أهمية الابتكار في تحسين حياة الناس، وتوفير فرص أوسع، وتعزيز الأنماط الغذائية الصحية وسبل العيش المستقرة، مؤكدة ضرورة الاستثمار في الإنسان بالتوازي مع الاستثمار في التكنولوجيا، والحفاظ على الموارد الطبيعية التي تعتمد عليها النظم الغذائية.
وأشارت سموها إلى أن استمرار معاناة ملايين الأشخاص حول العالم من الجوع، رغم إنتاج كميات كافية من الغذاء لإطعام الجميع، يعكس التحدي المتمثل في ضمان وصول الغذاء إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مؤكدة أن الجوع ليس قدرًا محتومًا، بل يرتبط بالخيارات التي تتخذها المجتمعات ومدى قدرتها على صون الموارد المتاحة.
وأضافت أن الابتكار لا يقتصر على المختبرات والتكنولوجيا الحديثة، بل يشمل أيضًا توظيف العلم والأفكار الجديدة والمعارف والخبرات التي توارثتها المجتمعات الريفية عبر الأجيال، لافتة إلى أن تطوير بذور مقاومة للجفاف لن يحقق أثره المنشود ما لم يتمكن المزارعون، ولا سيما النساء العاملات في القطاع الزراعي، من الوصول إليها والاستفادة منها.
ولفتت سموها إلى التحديات المتزايدة التي تفرضها الحروب والنزاعات والتغيرات المناخية على إمدادات الغذاء عالميًا، وفي المنطقة على وجه الخصوص، وانعكاساتها المباشرة على الأسر والمجتمعات التي تواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها الأساسية.
من جانبه، أكد أمين عام وزارة الزراعة، المهندس محمد الحياري، في كلمة ألقاها مندوبًا عن وزير الزراعة الدكتور صائب الخريسات، التزام الأردن بتحديث القطاع الزراعي وتعزيز قدرته على الصمود من خلال الابتكار وتوظيف التكنولوجيا وبناء الشراكات الاستراتيجية.
واستعرض الحياري الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي، ورفع كفاءة استخدام الموارد، ومساعدة المزارعين على التكيف مع التحديات المناخية وتقلبات الأسواق، مشيرًا إلى خطوات مؤسسية شملت إنشاء المجلس الأعلى للأمن الغذائي برئاسة رئيس الوزراء، واعتماد خطة عمل وطنية للأعوام 2025-2027، وتحديث الاستراتيجية الوطنية بما يتوافق مع رؤية التحديث الاقتصادي، إلى جانب إطلاق نظام وطني لإدارة معلومات الأمن الغذائي يتضمن 22 مؤشرًا، وتنفيذ مسح وطني لتحديد الفجوات والفئات الأكثر احتياجًا.
وأوضح أن نتائج مؤشر الجوع العالمي لعام 2026 أظهرت تقدم الأردن إلى المرتبة 48 من أصل 122 دولة، مقارنة بالمرتبة 54 في عام 2025، مؤكدًا أهمية الابتكار في دعم البحث العلمي والإرشاد الزراعي وتطوير سلاسل القيمة وتمكين المزارعين.
وأشار إلى أن القطاع الزراعي سجل أعلى معدل نمو بين الأنشطة الاقتصادية خلال الربعين الأول والثاني من عام 2026، إذ بلغ النمو في الربع الثاني 7.8 بالمئة، فيما ارتفعت الصادرات الزراعية بنسبة 14 بالمئة خلال النصف الأول من العام، وتجاوزت نسبة الاكتفاء الذاتي 61 بالمئة، مع تحقيق فائض إنتاجي في 28 سلعة زراعية.
وأضاف أن وزارة الزراعة أطلقت، في كانون الأول 2025، أول مؤشر وطني لهدر الغذاء، الذي قدر بنحو 81 كيلوغرامًا للفرد، ليشكل خط أساس لتعزيز ثقافة الاستهلاك المسؤول، مثمنًا دور منظمة «الفاو» وبرنامج الأغذية العالمي والمزارعين والعاملين في سلاسل الإمداد الغذائي.
بدوره، قال ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في الأردن، الدكتور ثائر ياسين، إن نحو 645 مليون شخص حول العالم واجهوا تحديات غذائية متداخلة عام 2025، فيما لم يتمكن 2.7 مليار شخص من تحمل تكلفة الغذاء الصحي، وعانى 2.1 مليار شخص من انعدام الأمن الغذائي التام.
وأضاف أن الأردن، رغم شح موارده المائية، يقدم نموذجًا في الصمود، مشيرًا إلى انخفاض نسبة انتشار نقص التغذية من 17.9 بالمئة عام 2023 إلى 12.2 بالمئة عام 2025، وتراجع معدلات السمنة لدى البالغين من 38.5 بالمئة إلى 35.4 بالمئة.
ولفت ياسين إلى توافق برامج المنظمة في الأردن مع رؤية التحديث الاقتصادي، مشيرًا إلى مشاركة المملكة في احتفالية روما يوم 16 تشرين الأول، واستعراض فرص استثمارية زراعية ضمن منتدى الاستثمار في مبادرة «يدا بيد» خلال الفترة من 13 إلى 16 تشرين الأول، فضلًا عن مشاركتها في معرض «من البذور إلى الأغذية» الذي أقيم في روما خلال الفترة من 8 إلى 12 تشرين الأول.
وأكد أن استمرار معاناة أكثر من 733 مليون شخص حول العالم من الجوع يجعل الابتكار ضرورة ملحة، لا خيارًا إضافيًا، موضحًا أن مفهوم الابتكار يتجاوز التكنولوجيا ليشمل الشراكات الجديدة والمعارف التقليدية والحلول المجتمعية والأساليب الأكثر كفاءة في إنتاج الغذاء وتجهيزه واستهلاكه.
وشدد على أن الاستثمار في الابتكار يسهم في بناء نظم زراعية وغذائية أكثر كفاءة وشمولًا واستدامة وقدرة على مواجهة الأزمات، بما يحقق تغذية أفضل وبيئة أكثر استدامة وحياة أفضل للجميع.
وتضمنت الفعالية معرضًا للابتكار استعرض حلولًا ومبادرات من مختلف أنحاء الأردن تهدف إلى تطوير نظم زراعية وغذائية مستدامة، بمشاركة باحثين ومزارعين وتعاونيات ومبادرات شبابية وجمعيات نسائية ومبتكرين من القطاع الخاص، قدموا نماذج عملية لتوظيف الإبداع والتكنولوجيا في مواجهة التحديات الزراعية والغذائية.
كما شهدت الفعالية تنظيم مسابقة للرسم بمناسبة يوم الأغذية العالمي، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، بهدف تشجيع طلبة المدارس في مختلف أنحاء المملكة على التعبير عن رؤيتهم للأمن الغذائي والزراعة المستدامة والغذاء الصحي من خلال الفن، حيث جرى الإعلان عن الفائزين الستة وتكريمهم تقديرًا لإبداعاتهم ودورهم في نشر الوعي بأهمية بناء مستقبل غذائي مستدام.
وحضر الفعالية ممثلون عن الحكومة وشركاء التنمية والمؤسسات الأكاديمية، إلى جانب المزارعين والمبتكرين ورواد الأعمال والشباب والجمعيات النسائية وممثلي القطاع الخاص.


