وهي عبارة عن أنماط وأساليب الحياة التي عاشها ويعيشها الأردنيون وسردهم لتاريخهم وثقافتهم، التي شكلت الهوية الوطنية عبر الأجيال. والفرق والاختلاف هنا بأنها تُسرد بأسلوب شعبي مرتكِز على العادات والتقاليد في منطقة جغرافية (المكان).
وبإيجاز لما تقدم:-
السردية التراثية الأردنية هي الرواية التي يتناقلها أبناء الوطن من خلال ما كُتب، ومن خلال الأشعار النبطية والشعبية، ومن خلال المجالس (مدارس)، والأغاني والأمثال الشعبية.
أهم مكونات السردية التراثية:
أولاً:- البعد والعمق التاريخي، لأن للحضارات القديمة دور أساسي في تكوين الرؤية التراثية كالأدوميين والأنباط والمؤابين والعمونيين واليونان والرومان في جرش وعمان، فتكون هذه الحضارات بدايات للوصول إلى العشائر وإلى سردية الدولة الأردنية.
ثانياً:- القبائل والعشائر الأردنية، لما تتضمنه من مرتكزات أساسية أيضاً في هذه الجزئية مرتبطة بالمكان، فالنخوة والكرم وقصص الفرسان وتمجيد البطولات والفزعة وفض النزاعات العشائرية بالصلح، واستنباط قانون العشائر والأعراف العشائرية جزئية مهمة من السردية التراثية.
ثالثا:- وهنا ينقسم إلى قسمين الريف والبادية
فالبدوي يعيش في بيت الشعر والشق والدلال والقهوة الأصيلة والشعر النبطي والقصيد والهجيني والسامر.
وعملهم في تربية الإبل والماشية. والمكان هنا (الصحراء على الأغلب).
وفي الريف يعتمد على الفِلاحة والفلاح وعلاقته بالقرية وبيوت (الحجر العقود) من الحجر والطين وعلاقته بالسهل والزراعة في محاصيل الحصاد وكذلك الزيتون والأشجار المثمرة، والشاهد زيتون (المهراس) في شمال الأردن.
رابعا:- الهاشميون والسردية الحديثة والوصول إلى دولة المؤسسات والقانون
لا شك بأن بني هاشم لهم سردية تاريخية تراثية ما قبل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وأنهم ملوك الحجاز، وعدد ملوكهم وحكامهم في الحجاز يزيد عن 24 ملكا منذ عهد الرسول إلى أيامنا هذه.
- وفي السردية الأردنية نركز على الدور الذي كان في عهد الشريف الحسين بن علي والثورة العربية الكبرى، والأمير والملك عبدالله الأول من تأسيس المملكة بعد قدومه إلى الأردن وعمله على إصلاح ذات البين لكافة العشائر الأردنية. وجعل الأردن خاليا من الغزوات والثارات العشائرية.
وينعم الأردن بالأمن والأمان وسط هذه الأحداث العالمية التي تجتاح البلاد والعباد.
وجاءت أيضا تلبية لدعوة الأمير المحبوب الحسين بن عبدالله.
خامساً: العادات والتقاليد/ الثابتة والراسخة
هذه العادات والتقاليد الراسخة في بنية العقل الأردني الأصيل. وهنا أعني جميع الأردنيين من شتى المنابت والأصول، من الكرم والجود واحترام الجيرة وإغاثة الملهوف والتعايش الديني، وله جزء من السردية التراثية خاص به.
سادساً: التواصل الاجتماعي – وإيصال المعلومات التراثية.
أ- حديث المجالس (الأدب الشفوي أو ما يحفظ في الصدور) من الحكايات الشعبية.
ب- الشعر وما يكتب للغناء بالموال والعتابا والسامر والقصيد بتعابير فلكلورية مثل: الدحية والدبكة وحبل المودّع.
ج- التراث المادي ويوصل الرسالة من خلال البيوت الحجرية والأواني الفخارية وأزياء التراث لكلا الجنسين.
د- المكان وارتباطه بالإنسان. فمثلاً مدرجات جرش ونحن نقدم هذه الندوة باسمها. وادي رم، الصحراء الأردنية، المدرج الروماني، وقلعة عجلون والكرك، ولكل مكان سردية تراثية.
السؤال: – هل تكتب السردية التراثية من باب الكماليات وملىء أوقات الفراع، وما الدوافع لكتابتها.
تأتي الإجابات على النحو التالي:-
أولاً: تعد السردية الأردنية من أهم ركائز وأركان الهوية الأردنية ليتعرف العالم على من هو الأردني وبلاده الأردن.
ثانياً: توريث العادات والتقاليد والقيم الراسخة وكيف نمارسها كأردنيين أمام العالم.
ثالثاً: تعزيز الانتماء للوطن والتشبث بترابه، وأن التاريخ والمكان والإنسان تعني قدسية الوطن.
ولا يفوتنا ذكر أهم الوزارات والمؤسسات الحكومية، التي تُشكر على جهودها في تعزيز السردية التراثية الأردنية بكل أرجاء العالم، من خلال أبناء الوطن المخلصين لهذا التراب الطهور، ونذكر هنا وزارة الثقافة ووزارة السياحة وتنشيط السياحة والملكية الأردنية، ومهرجان جرش الذي نعيش أيامه هذه. واتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين.
2- التعايش الديني الاجتماعي.
التراث المشترك بين أبناء الأردن (منابت وأصول و أديان)
أ- إكرام الضيف: كل بيت أردني عنده مضافة / مضيف.
والمشترك: القهوة والشاي والتمر والحلويات بغض النظر عن ديانة الضيف.
٢- الجار قبل الدار: مهما كانت ديانته، وتبادل الأطباق بالمناسبات والأعياد إسلام أو مسيحية.
وتبادل التهاني بالأعياد المسيحية والمسلمين على حد سواء.
وبالحج والعمرة، والصيام والحج المسيحي لنهر الأردن والمغطس، ومنها أيضاً صيام رمضان والصيام الكبير عند المسيحيين.
واحترام حرمة هذه الشهور والأيام من كلا الجانبين.
3- العونة أو الفزعة: في العزاء الذي يستمر ٣ أيام عند كافة أطياف المجتمع تقاليد واحدة. وكذلك في الأفراح الكل يحضر ويفرح دون النظر إلى ما هو الأصل أو الدين.
4- اللباس الشعبي التراثي: الثوب المطرز في كافة أنحاء الوطن من شماله لجنوبه / الشماغ والعقال الكبر والدامر، وهذا لكل أبناء الوطن وبناته، وليس حكراً على فئة أو دين معين.
5- المأكولات الشعبية المشتركة: المنسف، الكنافة، الهيطلية، المقلوبة، المكمورة، المفتول، المحاشي. تقدم بالأعياد والمناسبات.
6- الحركات الأدائية التراثية: الدحية، دبكة حبل مودع، والدبكة الشمالية والمعانية، تؤدَّى بكل المناسبات سواء فرح، أو تخرح، أو طهور، أو تعميد، لكافة الأردنيين بغض النظر عن الدين.
7- الأمثال الشعبية: متداولة عند الجميع.
8- طقوس الزواج: الطُلبة، الجاهة، فند السياق، الحنا، حمام العريس والقرى (الغداء) وإكرام المعازيم.
9- الأسواق والحركة الشرائية: مشتركة لكافة أبناء الوطن بكل الأطياف والديانات.
نستطيع أن نصل إلى أن الفرق بين أبناء الوطن بالطقوس الدينية والعبادات، ولكن الحياة الاجتماعية مشتركة بين الجميع، مما يشكل الهوية الوطنية المتماسكة وما يسمى بروح التشاركية الاجتماعية.
الديمومة التراثية / الفرق بين التراث والآثار
من الأدوميين 1200 ق.م لليوم، ورث الأنباط 300 ق.م منهم التقاليد الزراعية كما في البترا التجارة، هندسة المياه، السدود، الكنائس والفسيفساء، وهذا يعني اندماج التراث الأدومي بتراث الأنباط، واندماج الأنباط مع العرب ولم تكن هناك حالة إبادة، حتى الخط العربي تصويره نبطي، والخزنة في البترا نحتت من قبل الأنباط.
نستنتج بأن السردية التراثية لا تنتهي فهي متجددة من حضارة إلى حضارة:
1- استمرارية أحاديث المجالس، سواء بأسماء الشهور وتقسيماتها: أجرد والقيض وشباط المربعانية وخماسينية الشتاء.
2- استمرارية المأكولات التراثية كالمنسف، والأزياء كالتطريز والكبر والشماغ، والأمثال الشعبية، البناء، جميعها طقوس يومية ومستمرة في تطوير ودعم السردية التراثية.
3- القلاع والمدرجات، البترا، آبار الماء الرومانية، شجر البطم (الأطليس)، شجر الزيتون (المهراس)، مهرجان جرش كل هذا يعد استمرارية لديمومة السردية التراثية.
المؤثرات على السردية التراثية
1- في مجال الزراعة إذا نسي ابن القرية (الفلاح) أدوات الزراعة فهذا خطر.
2- إذا أصبحنا نخجل من الحديث عن البترا وموروثنا الشعبي ونعتبره قديم والعالم تطور هذا أيضا خطر.
3- وسائل التواصل الاجتماعي، الوجبات السريعة، الملابس الجاهزة، واقتصار الأزياء الشعبية على المناسبات الاجتماعية والرسمية فقط، كل هذا له تأثير على السردية التراثية.
أما الشعر النبطي موضوع كبير وممتد وسنتحدث عنه في أمسية الشعر النبطي في 15/08/2026 في حفل الختام.
نتشرف بحضوركم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته





