فاز العالم الأردني الدكتور المهندس ذيب عويس بجائزة خليفة الدولية للابتكار الزراعي لعام 2026 عن فئة “الشخصية المتميزة”، تقديرًا لإسهاماته البارزة في مجال الابتكار الزراعي، ودوره في مواجهة تحديات الأمن المائي والغذائي.
وأوضح عويس أن هذا التكريم جاء نتيجة تأثيره العلمي العالمي في إدارة المياه الزراعية في البيئات الجافة وشحيحة الموارد، مشيرًا إلى أن خبرته الممتدة لأكثر من أربعة عقود أسهمت في تطوير مفاهيم وسياسات إدارة الموارد المائية، بما يحقق استدامة الإنتاج الزراعي في المناطق الجافة وشبه الجافة، مع التركيز على المحاصيل الاستراتيجية والنظم الزراعية المستدامة.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، صُنّف عويس ضمن أفضل ثلاثة علماء عالميًا في مجال إدارة المياه الزراعية وفق تصنيف (Scholar-GPS)، كما جاء ضمن أفضل خمسة علماء لكل عشرة آلاف عالم في مختلف التخصصات.
ويعكس إنتاجه العلمي الغزير حجم إنجازاته؛ إذ نشر أكثر من 300 عمل علمي، منها 86 بحثًا محكّمًا و47 كتابًا وفصلًا علميًا، أسهمت جميعها في تطوير التعليم والبحث والتطبيق في مجالي الزراعة البعلية والمروية، وحققت أثرًا مستدامًا في إدارة المياه في البيئات الجافة.
وأشار إلى أن المناطق الجافة، ومنها الأردن، تواجه تحديات متزايدة في شح المياه نتيجة التغير المناخي وارتفاع الطلب، ما يستدعي إعادة صياغة استراتيجيات إدارة المياه الزراعية لتعزيز الكفاءة والإنتاجية.
وبرز دوره في تطوير وتطبيق تقنيات مبتكرة مثل الري التكميلي، وحصاد مياه الأمطار، ومفاهيم الإنتاجية المائية، حيث تحولت هذه الأفكار إلى ممارسات مطبقة عالميًا تسهم في تعظيم العائد من كل وحدة مياه.
كما أسهمت أبحاثه في إحداث تحول جوهري في إدارة المياه الزراعية، عبر التركيز على تعظيم قيمة الإنتاج لكل متر مكعب من المياه، ما انعكس على توجهات البحث العلمي وسياسات الإرشاد الزراعي والاستثمار في الزراعة الموفرة للمياه عالميًا.
وفي الأردن، قاد عويس فريقًا بحثيًا لتطوير نظام حصاد مياه الأمطار في البادية باستخدام تقنيات متقدمة، إلى جانب حزمة متكاملة تشمل اختيار المواقع المناسبة، وزراعة النباتات الملائمة، وتنظيم الرعي، ما أسهم في تحسين إنتاجية المراعي والحد من تدهور الأراضي، وتم اعتماد هذه التقنيات على نطاق واسع محليًا.
كما امتد تطبيق هذه الابتكارات إلى دول عدة، منها تونس والمغرب والسعودية، فيما شملت إنجازاته تطوير أنظمة ري حديثة بديلة للري بالغمر في مصر، حيث تم اعتمادها على مساحات واسعة بعد تحقيقها وفورات كبيرة في المياه والتكاليف وزيادة الإنتاج.
وفي سوريا، قاد تطوير حزمة متكاملة للري التكميلي لمحصول القمح في الأراضي البعلية، وتم تطبيقها بنجاح، إضافة إلى اعتمادها في عدة دول أخرى مثل العراق وباكستان.
ودعا عويس صناع القرار إلى تبني سياسات داعمة للتحول نحو الزراعة الذكية والمقتصدة بالمياه، مؤكدًا أن تعظيم إنتاجية وحدة المياه يمثل الحل الأمثل لمواجهة تحديات الشح المائي والتغير المناخي وضمان الأمن الغذائي.
كما شدد على أهمية تحسين كفاءة استخدام مياه الري، ودعم المزارعين لتبني التقنيات الحديثة، والتوسع في تطبيق أنظمة حصاد المياه والري التكميلي، خاصة في المناطق البعلية والبادية.
ويُذكر أن الدكتور عويس حاصل على درجة الدكتوراه في هندسة الري والزراعة، وعمل أستاذًا في الجامعة الأردنية وجامعة توتوري اليابانية، إضافة إلى مسيرة طويلة في المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، حيث قاد برامج بحثية في أكثر من 50 دولة.
وتُعد جائزة خليفة الدولية من أبرز الجوائز العالمية في مجال الابتكار الزراعي، إذ تهدف إلى دعم النظم الزراعية المستدامة، وتُمنح سنويًا من قبل الأمانة العامة للجائزة التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتبلغ قيمتها 750 ألف درهم إماراتي.


